السيد نعمة الله الجزائري
53
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
نخل رجل من الأنصار بأجرة فلمّا رآهم قال : ما حاجتكم ؟ قال أبو بكر : يا أبا الحسن لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا ولك فيها سابقة وأنت من رسول اللّه بالمكان الذي عرفت وقد خطب الأشراف ابنته فاطمة فردّهم فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه ، فإنّي أرجو أن يكون اللّه ورسوله إنّما يحبسانها عليك فتغرغرت عينا عليّ بالدموع وقال : قد هيّجت منّي ساكنا واللّه ما يمنعني إلّا قلّة ذات اليد ، فقال : إنّ الدّنيا عند اللّه ورسوله كهباء منثور ، ثمّ حلّ ناضحه وأقبل إلى رسول اللّه وكان في بيت امّ سلمة فدق الباب فقالت امّ سلمة : من بالباب ؟ فقال لها رسول اللّه : قومي وافتحي ، فهذا رجل يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله هذا أخي وابن عمّي ففتحت فإذا هو عليّ بن أبي طالب فما دخل حتّى علم أنّي رجعت إلى خدري فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال : وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس ، فجلس وجعل ينظر الأرض كأنّ له حاجة يستحي من إظهارها فقال له : يا أبا الحسن أتيت لحاجة فكلّ حاجة لك مقضيّة فقال عليّ : فداك أبي وأمّي إنّك أخذتني من عمّك أبي طالب وفاطمة بنت أسد وأنا صبيّ لا عقل لي فغذّيتني بغذائك وأدبتني بأدبك وأنت ذخري في الدّنيا والآخرة ، فقد أحببت أن يكون لي بيت وزوجة أسكن إليها وقد أتيتك خاطبا لفاطمة ، فهل أنت مزوّجني ؟ فتبسّم في وجه عليّ فقال : وهل معك شيء أزوّجك به ؟ قال : ما يخفى عليك من أمري شيء أملك سيفي ودرعي وناضحي فقال : أمّا سيفك فتجاهد به في سبيل اللّه وناضحك تنضح به على نخلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكنّي قد زوّجتك بالدرع ، وأبشرك يا عليّ أنّ اللّه تعالى قد زوّجكها من السماء ولقد هبط عليّ ملك قبل أن تأتيني له وجوه شتّى لم أر مثله فبشّرني باجتماع الشمل وطهارة النسل اسمه سيطائيل موكّل بإحدى قوائم العرش ، قال : سألت ربّي أن يأذن لي في بشارتك وهذا جبرئيل في أثري يخبرك بكرامة اللّه لك ، فما استتمّ كلامه حتّى نزل جبرئيل فسلّم عليّ ووضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة وفيها سطران مكتوبان بالنور فقلت : ما هذه الحريرة والخطوط فقال : يا محمّد إنّ اللّه اختارك للرسالة وجعل لك أخا ووزيرا فزوّجه ابنتك فاطمة